منتديات ليك حلم الشاملة

زائرنا العزيز يسعدنا أن تنظم الى فريقنا وتبدأ في تحقيق ذاتك معنا ،إذا كنت مسجلا فأرجوا ان تدخل بيانات الدخول الخاصة بك أما اذا لم تكن قد سجلت هنا من قبل فنتمنى ان تشرفنا بالتسجيل من خلال الضغط على أيقونة تسجيل......تحيات فريق عمل ليك حلم

تطوير,تصميم,استضافة,هاكات ،برامج ،سياسة،مقالات،أفلام،مواضيع عامة ، بحوث ،دراسات ،تحميل مجاني ،برامج ،شروحات ،إسلاميات،أناشيد ،علوم ومعارف،أكاديمي،تخصصات ،الجديد والحصري،تطوير ذاتي،رياضة ،تعارف ،شات،تنزيل ألعاب ،أخبار، ،طرائف،خواطر. والمزيد معكم أكيد ...

بحث متخصص بدعم من جوجل

دخول

لقد نسيت كلمة السر

المواضيع الأخيرة

» اعرف مستواك فى اللغة الانجليزية
الخميس 11 أغسطس 2016, 14:59 من طرف منى علمدار

» إستخدم الآن الفوتوشوب أون لاين <بدون تحميل>
الأربعاء 11 مايو 2016, 13:08 من طرف sohayb bouguerra

» جميع دروس الرياضيات سنة ثانية رائعة مع التمارين والملخصات
السبت 07 مايو 2016, 01:53 من طرف البلد

» تراويح قراءة مؤثرة بمسجد دار البيضاء
الثلاثاء 15 مارس 2016, 16:22 من طرف oussama

» حصريا ألبوم تراثيات لفرقة عدنة الجزائرية جودة عالية
السبت 25 أبريل 2015, 17:05 من طرف abdelghni1071993

» ما هي أجمل منطقة سياحية عربية
الجمعة 25 أبريل 2014, 18:11 من طرف ميري

» شرح طريقة رفع الصور على موقع وأدراجها في الموضوع
الجمعة 25 أبريل 2014, 15:57 من طرف LEILA1990

» لعبة تعلم كلمات باللغة الإنجلزية
الجمعة 18 أبريل 2014, 21:22 من طرف ميري

» برنامج إصلاح النظام TuneUp Maintenance 2009 كاملا وبسريال
الأحد 29 سبتمبر 2013, 13:27 من طرف aboranim

» PS2 - Half Life برابط واحد ومباشر
الخميس 11 يوليو 2013, 19:03 من طرف mhammid azaz

» تمارين في المصفوفات مع الحل les matrices
الثلاثاء 14 مايو 2013, 22:44 من طرف amrane ismail

» مواضيع و تمارين علوم فيزيائية
الخميس 14 فبراير 2013, 17:59 من طرف haniseif

»  فترة مابين نهاية الدراسة وبداية الحياة العملية
الجمعة 25 يناير 2013, 12:56 من طرف oussama

» للاسف يا منتدى,,,,,,,,,,,
الأربعاء 23 يناير 2013, 23:36 من طرف zaki_zaz

» les document technique réglementaire en Algérie
الأربعاء 23 يناير 2013, 14:24 من طرف oussama

تصويت

ما هو ناتج العملية الحسابية 5+2*3+2*0

 
 
 
 
 
 

استعرض النتائج

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى

taye237 - 1307
 
oussama - 1156
 
zaki_zaz - 540
 
unknown - 505
 
semsem - 373
 
ياسمين - 316
 
beni_haoua - 262
 
ميري - 242
 
sousou nossa - 171
 
لقمارية السوفية - 133
 

احصائيات

أعضاؤنا قدموا 7874 مساهمة في هذا المنتدى في 3184 موضوع

هذا المنتدى يتوفر على 9136 عُضو.

آخر عُضو مُسجل هو حميد170 فمرحباً به.

مساحة إعلانية


في. رد الشبهات المثارة حول الأمير عبد القادر في علاقاته بالماسونية وفرنسا

شاطر

عودة.ششناق
..
..

الجزائر
ذكر
عدد الرسائل : 12
العمر : 33
نقاط : 34

في. رد الشبهات المثارة حول الأمير عبد القادر في علاقاته بالماسونية وفرنسا

مُساهمة من طرف عودة.ششناق في السبت 12 ديسمبر 2009, 02:04

بسم الله الرحمن الرحيم

قال الأخ محمد مبارك ، صاحب (فك الشفرة):"و من ثمَّ تَمَّت سرقة المخطط برًمَّته ـ انجليزيا ـ من الحقيبة الفرنسية .ليتم بعد ذلك تطبيقه بحذافيره على يد الجنرال البريطاني الشهير "اللنبي" لتنصيب دمية أخرى هي "الشريف فيصل بن الحسين".انتهى
تحدّث الأخ محمد مبارك في (فك الشفرة) عن المخططات الفرنسية وإخفاقها والمخططات الإنكليزية التي حلّت محلّها ، وأتى بكلام غريب . وليس الآن مجال بيان تاريخ تلك الحقبة.
ووصَفَ الكاتب الملك فيصل بن الحسين بالدمية الأخرى موحيًا أن الأمير هو الدمية الأولى!!
ثم جعل سيرة الملك فيصل كأنها تتمة أو مشابهة لسيرة الأمير عبد القادر ، وشتان ما بين السيرتين، فالأمير عبد القادر لم يتحالف مع فرنسا في حياته ولم يأمنها قط! بل جاهدها وقاتلها ، ولم يستعن في حياته كلها بالأجنبي الصليبي!!
وهذا الكلام شَهِد به أعداء الأمير وخصومه ؛ فقد ذكر الأستاذ المهدي البوعبدلي : ((أنه في الملتقى الذي أقامه "الكوليج دو فرانس" بباريز سنة 1977م ، والذي كان موضوعه ((حياة الأمير عبد القادر في المشرق)) ، ألقى أحد الباحثين الفرنسيين وهو الأستاذ "شوفالي فاجرون" محاضرةً هامة ، وكانت لدراسته أهمية عظمى حيث أثبت الجانب السياسي من حياة الأمير في المشرق ، وهي أنّه لمّا وقف موقفه المشرّف إزاء مذابح المسيحيين الذين دافع عنهم دفاعَ من لا تأخذه في الله لومة لائم ، انقلب الرأي العام الفرنسي وتبيّن لهم قيمة الرجل ، فرأى نابليون أنّ الفرصة سانحة لعرض مملكة المشرق على الأمير ، إلاّ أن الأمير لم يسعه إلاّ الاعتذار عن قَبولها رغم المغريات ، وقال لرسول نابليون :"إنّ هدفي لم يكن في يوم من الأيّام تولية المملكة ، وإنما ظروف بلادي جعلتني أتولى الدفاع عنها ، فقُدْتُ جيوشَها ، وشاء الله أن تطوى صفحة الجهاد فانتقلت للجهاد الأكبر وهو خدمة العلم والدين" [طبعًا الكلام مترجم عن الفرنسية]، وهنا علّق المحاضر على هذه الصفحة والظروف التي اجتازتها بلاد المشرق ، فقال : ((لم تكن أمنية رجال الحكم الفرنسي العثور على رجل عربي قوي يتولى حكم بلاد المشرق بإعانتهم ؛ بل كان يشارك الفرنسيين في البلوغ إلى هذا الهدف الإنكليز أيضًا ،وقد بلَغَت إنكلترا هدفها إذا وجدت الملك فيصل ، إلاّ أنّ فرنسا من سوء حظّها وجدت في طريقها الأمير عبد القادر ، وشتّان ما بين الشخصيّتين)).انتهى[من مقال للأستاذ المهدي البوعبدلي بعنوان (وثائق أصيلة تلقي الضوء على حياة الأمير عبد القادر) منشور في مجلة الثقافة الصادرة عن وزارة الثقافة في الجزائر العدد 75 رجب 1403هـ ،أيار 1983م ؛ ص134]

ويتابع صاحب (فك الشفرة) فيقول :" لقد كان المخطط الفرنسي لوراثة التركة العثمانية يقضي بالسعي للقضاء على الخلافة العثمانية من خلال تأجيج ثورة عربية يترأسها بعض المنتسبين للبيت النبوي ،و يقوم بجر جميع تلك البلدان الى حظيرة الهيمنة الفرنسية".انتهى
ولا بأس هنا من كلمات لكشف بعض المغالطات التاريخية التي أوردها الكاتب.
أولاً ، إنّ الدولة العثمانية التي يتحدث عنها الكاتب ويسميها الخلافة العثمانية ، لم تعد في حقيقتها تمثّل الخلافة الإسلاميّة في ذلك الوقت ، فقد صعد رجال حزب الاتحاد والترقي إلى سدّة الحكم وكانوا هم المتصرفين في البلاد ، وليس للخليفة أي ثقل حقيقي ، ورجال الاتحاد والترقي كانوا يسيرون على النهج الأوربي ويرفضون الحكم الإسلامي (وسيأتي معنا قريبًا كيف يصفهم الكاتب بالماسونيين) وأنا وإن كنت لا أقبل وصفه ذلك لأنه بلا دليل ؛ فإنني أعلم أنهم ((كانوا أصحاب طموحات واسعة وخبرة قليلة وتعصب للقومية التركية وابتعاد عن الدين ، فاستطاعت المخابرات البريطانية واليهود أن يستغلوهم ويضعوا لهم الخطط سِرًّا وهم لا يدرون إلى أين يسيرون، منهم المخلص لبلده ونفسه ، ومنهم ما هو دون ذلك ، ولكن لا يدري ماذا يُفعل به!))[كما يقول الأستاذ محمود شاكر ،انظر التاريخ الإسلامي 8/208]
وكانت البلاد العربية تعيش في حالة من الضياع والبؤس ، والناس قد ضاقوا ذراعًا بسياسات رجال الاتحاد والترقي الذين ينقلون البلاد من حرب إلى حرب ، ومن بؤس إلى بؤس ، وفوق ذلك ضاعت عندهم الرابطة الإسلاميّة! (اقرؤوا عن وحشية جمال باشا السفاح في بلاد الشام)
فهل إذا أراد بعض المصلحين العرب المسلمين أن يفصلوا بلادهم عن هؤلاء صاروا خونة ومدمرين للخلافة الإسلامية المزعومة؟ وماذا سيقول الكاتب عن دولة آل سعود التي حاربت العثمانيين وانفصلت عنهم؟
ومع ذلك فإنّ المرحلة التي يتحدث عنها الكاتب هي مرحلة ما بعد وفاة الأمير عبد القادر، وكل تلك الأحداث التي ساقها إنما جرت بعد وفاة الأمير بعقود ،بـ (36سنة) تحديدًا ، فما شأن الأمير بها؟ ولماذا يحمّله تبعاتها؟ وأغرب من ذلك أنّ الكاتب صنَّف الأمير موظفًا لفرنسا ، ثم قال :"واستلم الدور بعده الملك فيصل الموظف لبريطانيا" ، ومعلوم أنّ فرنسا وبريطانيا كانتا متنافستين ومتخالفتين، وكل واحدة منهما تساند العرب والمسلمين لأجل الحد من توسّع الأخرى .وقد نبّهتُ آنفًا إلى فساد المقارنة بين الأمير والملك فيصل!
ويقول صاحب (فك الشفرة) :"و من الغرابة بمكان أن يقوم الطابور الخامس الماسوني السوري وقبل يومين من وصول الأمير فيصل بإعلان استقلال البلاد باسم الشريف حسين، ورفع العلم العربي على سارية دار الحكومة، و من ثمَّ تبدأ عملية تنظيم وإكمال تشكيلات الدولة العربية و الجيش العربي ، و إزالة كل ما يمت للعهد العثماني و اللغة التركية بِصلة ، كل ذلك بسرعة غريبة و سطوة عجيبة ، بينما لم يكن من أعلن استقلال البلاد ، و حَكَم البلاد خلال ذَين اليومين الطويلين في تاريخ الأمة الاسلامية إلا الأمير محمد سعيد الجزائري القطب لأعظم للمحفل الأكبر السوري العربي الماسوني ، وحفيد الأمير عبدالقادر الجزائري".انتهى
لقد تحدّث الكاتب في مقاله عن دخول جيش الملك فيصل إلى الشام ، ثمّ تعجّب من كون الأمير سعيد حفيد الأمير عبد القادر هو الذي أعلن استقلال سورية ورفع العلم العربي على السراي قبل وصول الملك فيصل بيومين ، وبدأ الكاتب كلامه فوصف الأمير سعيد ومن معه بالطابور الخامس الماسوني!!!
المطّلعون على تاريخ الأمير سعيد يعلمون أنه انتسب إلى الجمعية الماسونية ، وقد صرّح هو بذلك في مذكراته ولم يستره ، وذلك لأنّه ـ مثل كثيرٍ من وجهاء وعلماء الشام ومصر في ذلك الوقت ـ انخدع بما تروّجه تلك الجمعية عن نشاطاتها وأهدافها ، فقد كانت تزعم أنها جمعية عالمية تدعوا إلى التضامن ومساعدة المنكوبين في العالم أجمع ، وغير ذلك من الأعمال الخيرية ، فالمنتسب إليها كان يفتخر بذلك ، ولكنّ الأمير سعيد بعد مدّة ارتاب في أمرها وصار يتهرّب من أعضائها ثم تركها وانفصل عنها ، تمامًا مثلما فعل كثيرٌ من الذين انتسبوا إليها في تلك الحقبة!(وكتبَ مقالاً يهاجم فيه الماسونية سنأتي على بيانه في حلقة الماسونية)
ونحن اليوم بعد أن انكشفت حقيقة الماسونية عمومًا ، وإن كنّا لا نقرّ هؤلاء على انتسابهم إليها ، ونعدُّ ذلك من الغفلة الشديدة ، وضعف النظر ، فإننا لا نتّهمهم في نيّاتهم ، وخصوصًا بعد أن انفصلوا عن تلك الجمعيّة وتبرّؤا منها، وكذلك عندما نجد في سِيَرِهم ما يتعارض مع أغراض الماسونية وتوجهاتها.
وأنا لا أريد في هذا المقام أن أنتقل عن موضوعنا الأصلي إلى موضوع الأمير سعيد ، ولكن لضرورة المقام سأعرض موجزًا سريعًا يبيّن كيف أعلن الأمير سعيد استقلال سورية وحقيقة علاقته بشريف مكّة الحسين وابنه فيصل .
وسأعتمد على بعض المراجع المستقلة والمحايدة والمعتمدة ومنها كتاب (جهاد نصف قرن) للأستاذ الجامعي أنور الرفاعي ، ومزيّة هذا الكتاب أن كاتبه شخص أكاديمي محايد ، ومعاصر لتلك الحقبة وينقل الأحداث من وثائق مشهورة وثابتة مع ذكر المصدر وتاريخه ، وأحيانًا يرفق صورة الوثيقة التي ينقل عنها ،ولكن سأبدأ بذكر ترجمة الأمير سعيد في كتب التراجم الكبيرة والشهيرة :
أولاً ـ قال المؤرّخ الشهير محمد أديب آل تقي الدين الحصني ؛ وهو معاصر للأمير سعيد؛ في كتابه (منتخبات التواريخ لدمشق) في ترجمة الأمير محمد سعيد :
((منهم الأمير سعيد بن الأمير علي باشا ، وقد أحيا ذكر أبيه وجدّه الأمير عبد القادر بالكرم والأخلاق الحسنة وقد قلّدته الأتراك وكالة الحكم المباشر لهذه البلاد بعد تركهم لها بأن يدافع أهلها عنها وتكون مستقلة تحكم نفسها بنفسها ولها الحق بأن تختار أي دولة تسعفها على نهضتها وذلك قبل دخول الجيش الإنكليزي لها! ولما دخل الأمير فيصل على رأس ذلك الجيش كما أسلفنا لك ذلك مفصلاً ، أَخَذَ الحكم المؤقت من يد الأمير سعيد وبهذه البرهة اغتالت يدٌ أثيمة أخاه الأمير عبد القادر ، وأبعدته السلطة الإنكليزية إلى خارج سورية، إلى أن دخلت الجيوش الإفرنسية عندئذ رجع إلى دمشق وهو خير خلَف لذلك السلف ولولا ضيق المقام لسردنا جميع الوقائع المبرورة التي جاهد بها)).انتهى [منتخبات التواريخ 2/742]

ثانياً ـ قال خير الدين الزركلي ؛ وهو مؤرخ وسياسي كبير معاصر للأمير سعيد ؛ في كتابه الشهير (الأعلام) :
((الجزائري (1300 -1390هـ = 1883 - 1970م) محمد سعيد بن علي بن عبد القادر بن محيي الدين الحسني الجزائري: حفيد الأمير عبد القادر صاحب الثورة الأولى على الفرنسيين في الجزائر. ولد وعاش في دمشق وتعلم بها، وبالأستانة. وقام برحلة إلى المدينة المنورة (سنة 1332هـ) صنف بها نور الدين بن عبد الكريم بن عزوز التونسي (الرحلة المدينية - ط) وأشرف صاحب الترجمة على تصنيف كتاب عن والده سمي (تاريخ الأمير علي الجزائري - ط) وكان له موقف كريم في دمشق ، يوم خرج الجيش العثماني منها وبقي فيها جمال باشا الصغير آخر قواد ذلك الجيش فقابله الأمير سعيد وأخذ منه (500) بندقية سلح بها بعض الدمشقيين والمغاربة لحفظ الأمن.وأعلن استقلال سورية قبل دخول الجيشين العربي والبريطاني.
وألَّف حكومة وطنية مؤقتة أقرَّها أول داخل من الجيشين (الشريف ناصر بن علي) فعاشت يومين. وأَبْعَدَه عن الحكم مندوبون آخرون عن فيصل بن الحسين قبل دخول فيصل ، منهم لورنس، ونوري السعيد!! ثم نفاه الإنكليز إلى مصر.
وعاد إلى دمشق بعد الاحتلال الفرنسي (1920م) فأقام إلى سنة 1966م ورافق جثمان جدّه (عبد القادر) يوم نقله من دمشق إلى الجزائر، واستقر إلى أن توفي بها)).انتهى

من هاتين الترجمتين يتضح أن ما تعجّب منه الكاتب من إعلان الأمير سعيد لاستقلال سورية ، ووصفه إيّاه بأنه من الطابور الخامس الماسوني ، غير صحيح ومخالف للحقيقة!!!

ثالثاً ـ يروي لنا الأستاذ أنور الرفاعي في كتابه (جهاد نصف قرن) الحادثة التالية :
((نادى جمال باشا السفاح الأميرَ سعيدًا وقال له :"سأسافر مع الحملة إلى (الترعة) ويجب أن تكون أنت معي عندما أدخل مصر"
الأمير :"ما نفعي مع الحملة وما فائدة دخولي مصر إلى جانبك؟"
جمال :"سأكلفك بقيادة فرقة خاصة"
الأمير :"ماذا تراني أُعِد؟"
جمال :"استصحب معك اثنين من رجالك ليكونوا خدامًا لك ، ونحن نكفيك مؤونة كل ما يلزمك"
وبعد أيّام ، بينما كان الأمير مضطرًا لإعداد وسائل السفر مع موكب جمال ، هبط دمشق الجنرال الألماني (فافيوس) الذي أعطاه العثمانيون اسم (عبد الكريم باشا)! وكان فيما سبق واليًا على بعض المستعمرات الألمانية في إفريقيا ، وأستاذًا لأولاد الإمبراطور غليوم الثاني ، وكان الناس في دمشق يتساءلون عن معنى وجود الجنرال الألماني في دمشق وبصحبته حاشية خاصة ، منها ثلاثة مترجمين أحدهم مستشرق ألماني يتقن العربية ، وثانيهم مسيحي لبناني ، وثالثهم شيخ مسلم بعمامة من بخارى، وفي تلك الأثناء قابل قنصل ألمانيا في حيفا (لوتفيت) الأميرَ سعيدًا في داره وقال له :"يا سمو الأمير! إني أعلم أنك تعمل من مدة في سبيل إثارة الجزائريين ضد فرنسا ؛ وأنت تتمنى أن تصل إلى الجزائر لتقودها إلى الاستقلال ، وها هي الفرصة سانحة ، فإن هناك بعثة ألمانية ستذهب إلى شمال إفريقيا فيمكنك مرافقتها وتحقيق برنامجك"
وفي اليوم التالي دُعي الأمير لمقابلة جمال باشا الذي ابتدره قائلاً:"تغيّرت خطتي ، فلن ترافقني إلى مصر، وإنما سترافق بعثة عبد الكريم باشا الألمانية ، وهي ذاهبة إلى شمال إفريقيا ، وستمر في طريقك على طرابلس الغرب ، وسترى السيد السنوسي فيها ، فاكتب له قبل أن تصل وأخبره بقدومك وبأنك تحمل رسالة شخصية مني إليه ، وأخبره شفهياً بأني سأهاجم ترعة السويس ، فيجب على السنوسي عندما يسمع بوصول حملتي إلى الترعة لمهاجمة مصر ، أن يهاجم من ناحيته مصر أيضاً فنضعها بين نارين ، وليضرب المصريين على رؤوسهم ويسوقهم إلى الحرب كالـ..." وسلّم جمال باشا في الحال الأمير سعيداً رسالة مختومة ؛ وأمره بالاستعداد للرحيل في الغد .
صدّق الأمير سعيد أقوال جمال ، وخفق قلبه فرحاً لسيره إلى بلاده الأولى ، وفي الغد كان في محطة الحجاز في عربة خاصة تُقلّ بعثة عبد الكريم باشا الألماني ..
وفي الطريق التفت الأمير إلى الجنرال الألماني وقال له :"أين نحن ذاهبون؟ وما هي خطتنا؟ وما هو طريقنا؟" فأجاب الجنرال :"نحن ذاهبون إلى إفريقيا الشمالية" فاطمأن قلب الأمير وأخذ يطلّ من نافذة القطار ، وينظر إلى الأفق البعيد ويتخيل الرحلة الجميلة ، ويتصور وصوله إلى طرابلس واتصاله بالسيد السنوسي و ...........
وصادف عندما أشرف القطار على محطّة (العُلا) أنّ الأمير التفت إلى أحد كبار مرافقي البعثة الأتراك وهو (سامي بك) متصرّف (نجد) وأراد أن يتحقق من سلامة الطريق و.... وقال له :"يا سامي بك هل طريقنا جميعه في أمان؟ أم هو محفوف بالأخطار؟ وما هي تفاصيل مخطط السير؟"
فأومأ سامي بك إلى الأمير أن يخرجا معاً إلى رواق القاطرة ، وظنّ الأمير أنّ مثل هذا الحديث عن مخطط الرحلة يجب أن يبقى سرًا لا يبلغ مسامع الجنود خشية الجاسوسية وافتضاح الأسرار ، فترك مقعده ، وانتحى بمتصرّف نجد ناحيةً ودار بينهما حديثٌ لم يسمعه غيرهما :
سامي بك :"يا سمو الأمير إني أقدّر فيك وطنيتك وأعترف بشجاعتك ، ولأنك أمير من سلالة الأمراء فمن واجبي أن أصدقك القول ولا أخدعك . ليس هدف هذه البعثة الألمانية الذهاب إلى إفريقيا الشمالية ، وإنما هدفها الوصول إلى مستعمرات ألمانيا في إفريقيا الوسطى ، ولها مهمة خاصة في البلاد العربية ، فقد زوّد جمال باشا الجنرال الألماني بصلاحيات واسعة في الجزيرة العربية! وسوف تصل هذه البعثة إلى المدينة المنوّرة ، مدينة الرسول عليه السلام ، وستدخل هذه البعثة الأماكن المقدسة!! وطريقها هذا سرٌّ لم يطلعوك عليه"
وكان الإيمان والحماس الديني باديًا على وجه والي نجد وهو يتحدَّث ، فأطرق الأمير سعيد هنيهة ، وعلِم أنّ حديث قنصل ألمانيا في حيفا له وحديث جمال باشا ، والرسالة التي يحملها ، وجواب عبد الكريم باشا في الطريق ، كان كله مؤامرة عليه ، وخشي أن تكون أوامر جمال أن يقتله في الطريق .
فالتفت إلى محدِّثه وقال له :"ولكن هل يجوز لك أن ترافق هذه البعثة وأنت تعلم هدفها ، وتسمح لها أن تكشف عورات المسلمين في أماكنهم المقدسة؟.."
سامي بك :"نحن مأمورون وليس باستطاعتي الرفض ، مع أن سير البعثة إلى الحجاز ليس من رأيي"
الأمير :" وكيف السبيل إذن لنمنعها من تحقيق برنامجها؟"
سامي بك:"اكتب برقية سريّة إلى محافظ المدينة المنورة وأخبره أن يحذّر الجنرال الألماني من القدوم إلى المدينة ، والمحافظ لا بد وأن يثق فيك لمكانتك الممتازة في قلوب الجميع"
الأمير:"حسنًا! عندما أنزل مدينة (العُلا) سأبرق إلى بصري باشا والي المدينة البرقية التالية : (أنا مع بعثة ألمانية مُرادها المرور من المدينة المنورة ، وذلك فيه ضرر على مصالح الدولة ، فأرجو أن تعارض قدومنا ببرقية جوابية بقولك إن مرورنا من الأراضي المقدسة فيه خطر على حياتنا وعلى هياج السكان)
ونجحت الخطة ، فإن جواب بصري باشا والي المدينة وصل كما نرجو؛ واطّلع الجنرال الألماني على فحواه ، وتمتم وكأنه أدرك أن في الأمر سرًّا ، وأخذ ينظر إلى الأمير سعيد شَزْرًا ، ورضي أن يغيّر خطة سفره ، وأن يتجه إلى ساحل البحر الأحمر ، فيكون طريقه إلى الجنوب بحريًا على حذاء الشواطئ العربية ثم تأخذه نقّالة بُخارية إلى الشواطئ الإفريقية حيث يصل إلى هدفه.
وفي (العُلا) كلّف رِفادة باشا شيخ عشيرة (البلي) أن يُهيّئ قافلة للبعثة ، وأن يؤمن بمفرده سلامة البعثة من (العلا) إلى (الوجه) على ساحل البحر الأحمر.
وبعد سبعة أيام من رحلة صحراوية بحماية ورفقة رفادة باشا أشرفت البعثة على (الوجه) ، وهنا بدأت الخلافات بين قائد البعثة الجنرال الألماني وبين الأمير سعيد فقد رفض الأمير الخضوع لأوامر الجنرال بتركه البعثة والسير مع القافلة التي تحمل العتاد والذخيرة ، ذلك لأن هذا ليس من خصائص الأمير ، فالأمير مرافق للجنرال وليس مرافقًا للمؤن والحاجيات ، وخاصة أن ذلك يسير بحماية رفادة باشا .
وفي (الوجه) وزّع الجنرال رجاله على ثلاثة مراكب شراعية ، وضَعَ الأمير في أحقرها ، ولم يكتف بذلك ، بل كان نصيب الزورق الذي يُقِلّ الأمير أن يحمل جميع ما تحمله البعثة من مواد متفجرة وبنزين ، فشعر الأمير أن الجنرال يضمر له الشر ، وأن أقل حادثة يمكن أن تفجر البارود أو تحرق البنزين وبذلك تنتهي حياة المركب ومَنْ عليه ... وبعد أربعة أيام من رحلة بحرية وصلت البعثة إلى (ينبُع) ، فنزل الجنرال وقام بمهمة خاصة لم يدر الأمير شيئًا عنها لأنه مُنِعَ من النزول إلى البر ، وكذلك مُنع من أن يطأ اليابسة عندما وصلت البعثة إلى (جُدّة) ، وحاول الجنرال أن يفعل مثل ذلك عندما وصلت إلى (القنفذة) ؛ أحد موانئ (عسير) ؛ بعد سير سبعة عشر يومًا ، ولكن الأمير ، مخالفًا لجميع الأوامر الصادرة إليه ، غادر المركب ومعه خادمه الخاص (مسعود الجزائري) وبقي في (القنفذة) رافضًا جميع المحاولات التي قام بها الجنرال ليحمله على تغيير عزمه ، وكاد الخلاف ينتهي بينهما إلى تحكيم النار والبارود ، واضطر عبد الكريم باشا الألماني إلى ترك الأمير في (القنفذة) ، وأن يتابع سيره دونه.
عرّف الأمير بنفسه لشيخ (القنفذة) ، فاحترمه أيما احترام ، وقدّم له المعونة الكافية ، وأرسل من يرافقه إلى مدينة (الليث) ، وهنا اتصل الأمير بالقائمقام فأكرم وفادته ، وقدّم له الرواحل وأدِلاَّء ليسير إلى مكة ومنها إلى المدينة ثم يعود أدراجه إلى دمشق.
وفي مكة كانت أولى مقابلات الأمير سعيد بالشريف حسين شريف مكة ، ولم يكن الأمير على علم بمساعي بريطانيا لتهيئة الثورة العربية ، ومفاوضاتها للشريف حسين . فظنّ الأمير أن واجبه المقدس أن يُقنع الشريف بضرورة تأييد الدولة العَليّة صاحبة الخلافة الإسلامية ، فبعد أن أكرمه الشريف وأنزله في جناح خاص من قصره بمكة المكرمة ، اجتمع به ، وكان مما قاله الأمير بعد التعارف وتبادل عبارات الترحيب والشكر:
الأمير :"أنت تعلم أن الصليب يحارب الهلال اليوم . وأنت ابن رسول الله . فيجب أن تكون على وفاق مع الخليفة العثماني"
الشريف :"ولكن الاتحاديين كَفَرَة لا يتبعون تعاليم الدين ، ولقد قاوموني . ولقد حاول الوالي وهيب باشا قتلي ، وهاجمني في قصري ، ووضع يده على أوراقي ورسائلي الخاصة"
الأمير :"ولكنك يا شريف! أنت ثاني رجل في الدولة العلية بعد الخليفة ، وإذا حدث للحكومة حادث فلا أحق منك أن يتقلدها ، لنسبك من رسول الله ، ولمقامك العظيم عند جميع المسلمين ، ومن لنا أمير غيرك إذا أصيب الخليفة؟"
الشريف :"أبداً! أبداً! لا أطمع بالملك ، ولا أطمع بمنصب يزيد عن حماية الكعبة الشريفة"
الأمير :"أنا على رأيك أيها الشريف ، لسوء إدارة الاتحاديين ، وإني أكره جمال باشا شخصيًا ، ولكن أرى أن واجبي في تأييد الخليفة الشرعي ..."
وأخذ الأمير يشرح للشريف حسين ما جرى له مع جمال باشا وتفصيلات الرحلة الشاقة ... وانتهى الأمر بالشريف حسين أن فوّض إلى الأمير سعيد أن يُحسِّن العلاقات بينه وبين جمال .
وقد حمل الأمير سعيد ذلك إلى جمال باشا في دمشق ومهّد السبيل للتفاهم بين الطرفين . والراجح أن اتفاق جمال باشا مع الشريف فيصل ابن الشريف حسين في دمشق ؛ يوم أقام فيصل في دمشق كان على أثر وساطة الأمير سعيد .
وقد جاء وصف هذه المقابلة ونتيجتها في جريدة الجامعة الإسلامية التي تصدر في (يافا) ، في عددها (562) وتاريخ الأربعاء في 23 صفر 1353هـ الموافق 6 حزيران 1934م بتوقيع الأمير نفسه)).انتهى [من كتاب (جهاد نصف قرن) لأنور الرفاعي ص54 إلى ص59]
ويتابع الأستاذ أنور الرفاعي فيقول :((وكان الأمير سعيد قد كتب رسالة شكر من المدينة المنورة إلى الشريف حسين بمكة ، وكتب من دمشق رسالة أخرى شرحَ فيها للشريف حسين مساعيه لدى جمال باشا . ووصلته رسالة جوابية بخط الشريف حسين وتوقيعه تُعدّ وثيقة من الوثائق التاريخية ، وفيها يُبيّن الشريف حسين أنه لابد وأن الشريف فيصلاً قد قابل الأمير .
ونصّها : (((عزيزنا الكامل السيد الشريف الأمير محمد سعيد بن الأمير علي ابن مولانا المرحوم السيد الأجلّ عبد القادر الحسني ؛ حفظه الله ورعاه . السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد فقد تناولنا بغاية السرور كتابيك الأول من مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ والثاني من دمشق الفيحاء وفرحنا بهما لأنهما قد وافيا ببشائر عافيتك التي نتمنى من الله أن يديمها عليك وعلى والدك وأهلك وعشيرتك موفقين لكل ما فيه سعادة الأمة وخير الإسلام . ويكفيك يا بني من الفخار أن تمثل بمناهجك السامية جلال فضائل شرفكم الباذخ الذي تتوجت به مفارق آبائك وأجدادك من سلالة ذلك البيت الطاهر الكريم.
إنا لا نعد خدماتنا التي ذكرتها بالإطراء والثناء إلا جزءًا من بعض ما تفرضه الإسلامية علينا لخدمة الدين الحنيف والخلافة العظمى والبلاد العزيزة المحبوبة ، مؤملين من الله عزَّ وجلّ أن يوفقنا لإيفاء تلك الواجبات حقها وأن يمنحنا السداد في الأقوال والأعمال بما تقرّ به عين جدك الأعظم صلوات الله عليه وعلى آله وصحبه.
أدعو لوالدك بنجاح مساعيه وأن يرده إليك سالماً في دينه ودنياه وأن يسمعنا عن أخباره ما تسر به الأفئدة .
أنجالنا يهدوك سلامهم . ولابد أن فيصل قد حظي بمشاهدة طلعتك البهيّة بالفيحاء . إننا لا نزال نذكرك كما تذكرنا والله يتولى رعايتك أيها العزيز .
20/5/1333هـ أمير مكة
حسين ))).انتهى [جهاد نصف قرن ص63ـ65]

    الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين 20 فبراير 2017, 04:44